إستبشرنا خيرأً بخطوة السفارة البريطانية بفتح مكتب لإستقبال طلبات التأشيرات إلا أننا صدمنا بمكتب مجهز جيدأ بالمعدات فقط لا بالموظفين.

فموظفي المكتب لا يعرفون من المسئولية إلا إسمها  ولا من النظام إلا رسمه،  فما أن تدخل المكتب وتأخذ رقماً وتجلس منتظراً رقمك بإبتسامة عريضة على حسن التنظيم حتى تُصدم بلوحة الأرقام التي تزحف زحفا وتصعق بإولئك القافزين على الكراسي بدون أرقام وليسوا واحد ولا إثنان بل جمعاتٍ ووحِدَانا.

طبعا لا تملك إلا أن تنتظر رقمك وتشكو الحال الى الله فأنت في بلدٍ لا قيمة للطوابير فيه ولا حتى الأرقام بل انت تعتبر طيباً وإبن حلال لأنك جلست تنتظر رقمك بكل إحترام.

والأدهى والأمر من ذلك ان هناك رقم هاتفٍ تتصل عليه من الساعة الخامسة الى الساعة السادسة مساءاً للتأكد من وصول جوازك من السفارة إما بالتأشيرة أو بالنواقص قبل أن تذهب بسيارتك الى موقعهم الذي لاتتوفر به مواقف كحال معظم الأماكن بمدينة الرياض، عندما تحاول أن تتصل على الرقم تجدها مشغولا، طبعاً التفسير الأولي أن  الصيف على الأبواب والجماعة مضغطوين الله يعينهم إلا ان قاصمة الظهر أنه عند محاولتي المستميتة لمسك الخط،  مسك الخط معي فجأة طبعا تظهر لك الرسالة المحترمة جدا أنك دورك الآن الثالث في طابور المتصلين ومن ثم الثاني ومن ثم الأول (هذا الوقت يستغرق عشر دقائق من الإنتظار) ومن ثم فتح الخط معي ، رُفِعَت السماعة وتُرِكَت بدون إجابة إلا ضحكات ونكات البنات الموظفات للرد على إستفساراتنا وكالعادة أعطينا التفسير الأولي أنه يمكن معهم خط ثاني الا أن الضحكات والنكات بدأت تتعالي أحيانا كثيرة بالعربي وأحيانا قليلة بالهندي  وإستمر الخط مفتوحاً لمدة ستون دقيقة  بدون أن تتحرك المسئولية والأمانة في قلب أي موظف أو موظفة للرد علي وطبعا السماعة مرفوعة والخط مشغول بالنسبة للمتصلين الآخرين.

ستون دقيقة من الضحكات والنكات تتبادلها موظفات وموظفي المكتب وأنا منتظر على الخط ولم يقطعني إلا إقامة صلاة المغرب في الرياض ولو أني تركته لإستمر أكثر من ذلك بدون أدنى إحساس بالمسئولية.

و من أمن العقوبة أساء الأدب.

وللموظفين والموظفات سواء في هذا المكتب او في غيره نذكرهم بقول الله تعالي:

{إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا}

وفي الآخر نقول:

UK NOT OK